من التعلم إلى الكسب: إطلاق الإطار الوطني لتعزيز قابلية التوظيف لمخرجات التعليم في ليبيا
طرابلس، ليبيا – 22 يونيو 2026 – أعلنت كلٌّ من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التعليم التقني والفني، ووزارة العمل والتأهيل، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة “خبراء فرنسا، رسمياً عن إطلاق ” الإطار الوطني لتعزيز قابلية التوظيف لمخرجات التعليم في ليبيا “؛ ليكون بمثابة مرجعية وطنية موحدة لمعالجة التحدي القائم والمتمثل في تحويل مخرجات التعليم إلى فرص عمل مستدامة.
يقدم هذا الإطار هيكلية قائمة على النتائج لتوجيه إصلاح السياسات، والتنسيق المؤسسي، وآليات التنفيذ المصممة لتسريع الدمج المهني، ودعم أولويات التنويع الاقتصادي والتنمية الوطنية الشاملة في ليبيا.
وفي هذا السياق، صرّح وزير الاقتصاد والتجارة ، معالي الدكتور سهيل أبو شيحة، قائلاً:
” تُشكّل المهارات الوطنية القابلة للتوظيف الأساس الذي يقوم عليه اقتصادٌ مرنٌ ومتنوّع. ويُعدّ هذا الإطار خطوةً استراتيجية نحو تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، بما يساهم في تمكين ليبيا من الاستفادة الكاملة من إمكاناتها الاقتصادية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.”
ويعد هذا الانجاز محطة رئيسية في إطار الجهود الليبية الرامية لمعالجة البطالة الهيكلية بين الخريجين، وتحديات استيعاب سوق العمل، والفجوة المزمنة بين مخرجات المنظومة التعليمية والطلب الاقتصادي. كما يعكس التزاماً وطنياً رفيع المستوى بجعل تعزيز القابلية للتوظيف وظيفة جوهرية في منظومتي التعليم العالي والتعليم المهني على حد سواء.
وصرّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، معالي الدكتور محمد الدبيب: ” من خلال مواءمة مخرجاتنا الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل، نهدف إلى تعزيز جاهزية خريجينا وتمكينهم من اكتساب الكفاءات والمهارات التي تدعم فرص نجاحهم المهني وإسهامهم في بناء الاقتصاد الوطني“.
تم تطوير هذا الإطار عبر عملية تشاركية قادها فريق عمل مشترك من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التعليم التقني والفني، ووزارة العمل والتأهيل، وبدعم من الشركاء الدوليين ضمن مشروع (EU4Skills)، الممول من الاتحاد الأوروبي بمساهمة من الحكومة الفرنسية، وبتنفيذ من مؤسسة خبراء فرنسا. وقد جمعت مسيرة إعداد الإطار بين المؤسسات العامة، والقيادات التعليمية، وممثلي القطاع الخاص، والخبراء الفنيين، مما يضمن ملكية وطنية ومشاركة واسعة النطاق من كافة ربوع ليبيا. كما يستند الإطار إلى الخبرات الدولية والدراسات المقارنة، مع مراعاة خصوصية السياق المؤسسي والاقتصادي الليبي.
“مانحتاجه اليوم هو العمل المشترك علي الحلول والتنفيذ لا الاكتفاء بمناقشة التحديات“، صرّح وكيل وزارة التعليم التقني والفني في ليبيا، معالي الدكتور عبد القادر غنية ،.”أن مسؤوليتنا اليوم ليست وضع إطار وطني جيد فحسب وإنما ضمان تحويله إلى برنامج عملي واضح الاهداف ومحدد المسؤوليات وقادر علي احداث أثر ملموس في حياة الشباب “.
ويستند الإطار إلى أربعة أهداف استراتيجية رئيسية تنطبق على مسارات التعليم العالي والتعليم التقني والفني على حد سواء:
- تطوير الكفاءات التنافسية المتوائمة مع احتياجات سوق العمل الحديثة.
- توسيع وتنويع مسارات التوظيف، مع التركيز على تعزيز مشاركة القطاع الخاص.
- تعزيز ريادة الأعمال والعمل الحر والابتكار داخل المؤسسات التعليمية.
- تحقيق أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام من خلال تحسين مخرجات التعليم.
ومن خلال تحديث المناهج الدراسية، وتوسيع برامج التدريب العملي، وإطلاق خدمات التوجيه والإرشاد المهني، تقدم هذه المبادرة أدوات عملية لغلق الفجوة بين “التعلم” و”التمكين الاقتصادي”. كما تعمل ليبيا، عبر آليات المتابعة القائمة على البيانات والإصلاحات التنظيمية، على بناء منظومة تعليمية أكثر استجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
من جهته، علّق سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، معالي السيد نيكولا أورلاندو، قائلاً:
” “يفخر الاتحاد الأوروبي بدعم ليبيا في المضي قدمًا نحو إصلاحات مؤسسية تضع قابلية توظيف الشباب في صميم التنمية الاقتصادية. ويعكس هذا الإطار التزامًا وطنيًا قويًا بالإصلاح القائم على الأدلة وتعزيز التنسيق المؤسسي. ومن خلال تحسين المواءمة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، تستثمر ليبيا في أثمن مواردها: شبابها.”
كما أفاد مدير برامج مؤسسة خبراء فرنسا في ليبيا، السيد ماكسيم بوست: “نؤمن في مؤسسة خبراء فرنسا بأن الاستدامة تُبنى من خلال الملكية المؤسسية. وهذا الإطار ليس مشروعًا منفصلًا، بل صُمم ليكون جزءًا من الهياكل الحوكمية القائمة في ليبيا، بما يضمن تطوره بالتوازي مع احتياجات الاقتصاد الوطني، ويسهم في تعزيز قابلية التوظيف وخلق فرص واعدة للشباب.”
وتسير عملية تنفيذ الإطار وفق خارطة طريق استراتيجية تبدأ بالإصلاحات التأسيسية وبناء القدرات المؤسسية، قبل تعميم هذه المبادرات وتوسيع نطاقها في كافة المناطق الليبية. وتعمل هذه الاستراتيجية، المصممة لتحقيق استدامة طويلة الأجل، على ربط قاعات الدراسة بالاقتصاد الوطني. وفي المحصلة، يمثل هذا الاعتماد تعهداً وطنياً موحداً لتحويل الشهادات الأكاديمية إلى مسيرات مهنية هادفة، تمكّن الخريجين الليبيين من التميز في السوق العالمية، وتدفع بالبلاد نحو التحول إلى اقتصاد مرن وقائم على المعرفة.